
بقلم/ العليش الطريفي محمد
فى مقطع غنائي شوهد الفنان ابو عركى البخيت يعتلى صهوة المسرح القومى بأمدرمان ويغنى لنفسه والكراسى…. لم يكن ذلك ضرب من الجنون..ولا حالة اعترته… ولا نزوة . بل احساس اطل عليه برأسه ليغنى وحيدا داخل المسرح القومى ليعبر عن احساسه برمزية الزمان والانتماء للمكان…..!
غنى ابو عركى ليعبر عن إحساسه بهذا الوطن.
غنى ابو عركى لنعلم معنى الصمود ونبعد شبح الانكسار والخوف.
غنى ابو عركى وهو يعلم أن الارض مهما اصابها ما أصابها من دمار لا تعنى ان الوطن سيصبح خرابا ، وان النوارس ستغادره دون عودة أو رجوع .
غنى ابو عركى لشرف الارض ورمزية الانتصار وما زال صامدا وثابتا كما الجبل وحينما تهب عتبة الرياح لا يمل .
غنى ابو عركى وهو يلمح فى دواخلنا معنى الخنوع والانكسار ، وغنى وما زال يغنى حينما غادر الخرطوم اهلها واصبحوا نازحين ، غنى ابو عركى حينما استباح التتر الجنجويد الفتيحاب وصالحة وجزء من امدرمان وبقية اجزاء من الوطن ، غنى وحيدا فى بيته ليلة عرس ابنته ، لم تشاركه الا الاحزان ، ولم ترقص معه فى تلك السهرة الا الالام .
(غنوا معانا غنوة العيد والفرح …الليلة يوم ميلاد فرحنا) لم نغن معه بل تركاناه وحيدا في باحة منزله بالمهندسين ، بعد غياب دام طويلا عنك يا عفاف ، كان مصطحبا الامه واماله فى تلك الليلة ليغنى فى زفاف اعز الناس اليه ، حيث كان وحيدا كما غنى فى المسرح أيضا وحيدا .
(جدودنا زمان وصولنا على الوطن …. على التراب الغالى الما ليو تمن ) كانت الكلمات تخرج فى الحلق غصة ، وفى القلب حنينا ومودة لتلك الارض التى تركناها تئن تحت وطأة الجنجويد .
المسرح الذى ظل خاليا من سماره ، وأصبحت الكراسى شاهدة على فقر المكان ، اعتلاه ابو عركى ليغنى لنا جميعا اغنية الخلود ولحن الانتصار ، ظل ابو عركى صامدا وثابتا وشاهدا على الاحداث ، لم نغن معه فى تلك السهرة ، ولم نشاركه ليلة العرس ، ظل وحيدا ليعلمنا معنى الانتماء وحب الوطن ، ويغرس فى نفوسنا وصية الاجداد الغالية لحب الارض والتراب .
إنها لحظة فارغة فى تاريخ السودان تجسد معنى الإنتماء ونشوة الإنتصار .
عن حبيبتى بقول لكم …
يلا….
اسمعوا كلكم…!
تغنى ابو عركى فى تلك الليلة لتكون شاهدة على الاحداث ، وباقية فى دفتر الذكريات محضرا لهؤلاء الجناة .
عبرت عن وجدان الشعب السودانى ايما تعبير ورسمت لوحة جمالية فى ذلك المهرجان الكبير ، بريشة فنان اذهل المعجبين ، برسوماته وألوانه المتنوعة والمتعددة ، خريطة ذلك الوطن الكبير .
كم كنت رائعاً يا أبا عركى لكم منا التحية والاحترام والتقدير بقدر ما قدمت لهذا الشعب ارقى الفنون وأعذب الاغانى والألحان نسأل اله لك دوام الصحة والعافية.
العليش الطريفى محمد بتاريخ ٢٠٢٥/٠١/٢٦م
ulaish201488@gmail.com

